Showing posts with label مقال جديد من مدونة تحت المجهر. Show all posts
Showing posts with label مقال جديد من مدونة تحت المجهر. Show all posts

Saturday, February 28, 2009

رسالة المسجد بين الإفراط والتفريط

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد تقرع آذاننا بعض الأنباء عن هذا المسجد الذي بني في ذاك البلد العربي وتكلف بناءه بضع مليارات من الدراهم ، وفيه ثريا هي أكبر ثريا في العالم وفيه سجاد قد جيئ به من إيران على متن عدد من الطائرات لتعد هذه السجادة أكبر سجادة في العالم هي الأخرى ويمكث المسجد أعوام في بنائه وزخرفته ، ثم ثار في ضميري تساؤل ألا وهو لو أن أحد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كان موجودا بيننا أكان يقر هذا الفعل ويباركه ؟ ثم حدقت النظر بعيدا عن هذا المسجد إلى ما جاوره من المساجد فوجدت أن المساجد أقرب ما تكون إلى التحف عنها بيوتا لله تبارك وتعالى ، تجد المساجد كلها تشترك في أنها ذوات مساحات كبيرة وطرز معمارية فاخرة وتجصيصات وزخارف ونحو ذلك ، هذا كله قد تغض عنه الطرف إذا كان المسجد يقوم بدوره وإمامه يؤم الناس في الحياة تماما كما يؤمهم في الصلاة ، غير إن البلية العظمي التي بليت بها المساجد هي ما يسمى " هيئة الأوقاف " ولا ندري ما تفعله هذه الهيئة أهو للإسلام أم عليه ؟؟ ، فجميع الإجراءات التي تتخذها هذه الهيئة ما هو إلا طوق من حديد يكبل به المسجد ويحجب دوره عن الحياه بذرائع كثيرة فمنها مصلحة المسلمين ، ومنها الحرص على عدم إزعاج الناس ومنها الحفاظ على المسجد ذاته ومنها تعيين رجل من الناس لا يحسن القراءة ولا الكتابه - ويكأنهم في كل الأقطار قد خرجوا من مكان واحد - كل وظيفته هو منع من يلقي درسا أو يقول كلمة أو يعلم الناس حرفا بدعوى أن هذا ممنوع طبقا لقرار الهيئة أتدرون من هذا أنه خادم المسجد ( الفراش ) وحتى لا أظلم الفراشين المعاصرين فقد عجبت كل العجب عندما قرأت أن الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة كان في سفر له ذات يوم فآواه المبيت إلى مسجد فجذبه خادم المسجد وطرده خارج المسجد بدعوى أن المبيت في المسجد ممنوع ، فسبحان الله لقد إمتلك هذا العامل من الفقه ما يفوق أمام أهل السنة وما حدى به أن يخبره أن المبيت في المسجد ممنوع !!!! ، فقلت في نفسي لا عجب أن يصنع المعاصرون ما يصنعون وقد فعل جدهم ما فعل بإمام أهل السنة ، الإمام يقرأ الجمعة من ورقة قد أعطوها له وليس له أن يضيف عليها أو يعدل فتجده يقرأ خطبة الجمعة من ورقة هي هي نفس الخطبة التي يقرأها إمام المسجد الذي في الحي الآخر ، وعندما يلقي الإمام درسا تجده يقرأ من كتاب كل دوره أنه يقرأ من الكتاب ، وكان هذا الإمام لا دور له إلا أن يقرأ من الورقة أو من الكتاب ، هل هذا هو المسجد الذي أراده رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟؟ وهل هذا الإمام له الحق أن يرق منبر رسول الله ؟؟؟ ، لقد توقفت طويلا عند وصف فضيلة الشيخ محمد الغزالي لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد إجتهدت أن أنقله كما هو لما فيه من نفع ، يقول فضيلته في كتاب فقه السيرة عن بناء النبي صلى الله عليه وسلم لمسجده " ....وتم المسجد في حدود البساطة ، فراشه الرمال والحصباء ، وسقفه الجريد ، وأعمدته الجذوع ، وربما أمطرت السماء فأوحلت أرضه ، وقد تفلت الكلاب إليه فتغدو وتروج ، هذا البناء المتواضع الساذج هو الذي ربى ملائكة البشر ، ومؤدبي الجبابرة ، وملوك الآخرة ، في هذا المسجد أذن الرحمن لنبي أن يؤم بالقرآن خيرة من آمن به ، أن يتعهدهم بأدب السماء من غبش الفجر إلى غسق الليل " إنتهى . إنظر إلى وصفه لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت أن كان رسول الله موجودا ولا يقولن قائل إن هذا كان وقت الشدة ووقت بدايات الدولة الإسلامية فلو أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفوق بناءه هذا إيوان كسرى وقصر قيصر لكان ولكن كان له صلى الله عليه وسلم في ذلك علة وحكمة ، كان يبني الإنسان ولا يبني الجدران . ثم ثار في نفسي تساؤل آخر هل هذه الإجراءات التي تتخذ حيال المساجد من منع لذكر الله فيها من غير تصريح ومن منع الإعتكاف وصلاة التهجد والقيام فيها وما إلى ذلك مما تعلمون وما لا تعلمون ، أيخدم الإسلام ويصب في صميم رسالة المسجد أم لا ؟؟ إنها لصيغة واحدة متفق عليها في كافة البلدان العربية ويكانهم إجتموا في إجتماع واحد وإتفقوا على إستراتيجيات محددة المعالم ، أقول إن هذه علمنة جديدة في صيغة أخرى لأن الصيغة القديمة قد رفضها الناس ومجوها ، فصاغ هؤلاء هذه الصيغة بدعوى حماية المساجد وصيانتها ، غير أنني أعجب كل العجب أليس للمسجد مجلس إدارة وفراشة يقومون علي صيانته وحراسته ؟؟؟ لماذا يمنع كل شيئ فيه ولا يقوم هؤلاء بمراقبة ما يتم فيه ؟ أتركوا الشباب يلجأ إلى المساجد قبل أن تكتوا بناره في حياتكم العامة . وأختم بهذه الفتوى عن حكم تزين المساجد وتجميلها بشكل مبالغ فيه فتوى رقم9320 موقع إسلام ويب( ) :
فالإسراف والتبذير خلقان مذمومان، جاء النهي عنهما في كتاب الله عز وجل، قال ‏تعالى (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا ‏يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) [الأعراف:31] وقال (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ‏وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً) (الاسراء: 26،27) .وزخرفة المساجد والإسراف في بنائها من علامات ‏الساعة، فقد روى الإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا ‏تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد".‏وقال البخاري في صحيحه في كتاب الصلاة، باب بنيان المساجد: ( قال أنس: ‏يتباهون، ثم لا يعمرونها إلا قليلاً، فالتباهي بها: العناية بزخرفتها. قال ابن عباس: ‏لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى).‏وقد جاء وعيد شديد على هذه الزخرفة، وهو فيما رواه الحكيم الترمذي عن أبي ‏الدرداء رضي الله عنه قال: " إذا زوقتكم مساجدكم، وحليتم مصاحفكم، فالدمار ‏عليكم" قال الألباني في صحيح الجامع: إسناده حسن.‏وما ذكرته من التصدق بثرية كبيرة الحجم يقدر ثمنها بثلاثين ألف دولار، داخل في ‏حد الإسراف، والأولى - بلا شك- أن يكتفى بما يحقق الغرض من الإنارة، ثم يتصدق ‏بالباقي، ولنا أسوة في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أصحابه، فقد عمروا ‏المساجد بالطاعة والعبادة، معرضين عن الزينة والزخرف.‏قال عمر رضي الله عنه عند تجديد المسجد النبوي: "أكِنَّ ‏الناس من المطر، وإياك أن تحمر أو تصفر، فتفتن الناس".‏رواه البخاري قال المناوي في فيض القدير: (فزخرفة المساجد، وتحلية المصاحف منهي عنها، لأن ‏ذلك يشغل القلب، ويلهي عن الخشوع والتدبر والحضور مع الله تعالى. والذي عليه ‏الشافعية أن تزويق المسجد، ولو الكعبة، بذهب أو فضة حرام مطلقاً، وبغيرهما ‏مكروه) انتهى .
ألا هل بلغت اللهم فاشهد
نلتقي في مرة أخرى بإذن الله تعالى

Tuesday, August 26, 2008

محمد صلى الله عليه وسلم .........نبي الرحمة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد يبدو العنوان لوهلته الأولى أن الموضوع قد قتل بحثا وأنه من المسلمات العقلية غير أنني أود أن أنظر إليه من زاوية مختلفة ، في موقف من المواقف طالعت قسمات وجه رجل قد نحتها الزمان بيده وبدى فيها تصاريف الأيام ومجرى الأحداث فقلت في نفسي ما أشد شقاء هذا الرجل ومن هم على شاكلته ثم ثار في نفسي سؤال آخر هو هل يدرك أحد من الناس معاناة هؤلاء البؤساء ؟؟ هل إن لم يبكي عليهم أحد هل يشاركهم أحد البكاء ؟؟ إن الأدباء يقولون " إنك قد تنسى من يشاركك الضحك غير أنك لا تنسى من يشاركك البكاء "" فقلت في نفسى صلى الله على خير الناس من كان يشعر بمعاناة البؤساء وشقاءهم و كان يشاركهم آلامهم وأحزانهم وأوجاعهم بل وأوضاعم ،، لقد كان صلى الله عليه وسلم يرحم الإنسان بإنسانيته المجردة بصرف النظر عن دينه أو عرقه أو نسبه ... يرحمه لأنه إنسان فقلت سيدي يا رسول الله لو أن هذا الخلق موجودا بيننا ما وجد تعيسا ولا حزينا ولا محزونا ولا مكروبا ... كيف يكون ذلك ورسول الله بأخلاقه وصفاته بين الناس أريدك معي أن نتبصر بعضا من تصرفاته فنرى أنه كان خير الناس في كل شيء وكان أرق الناس قلبا وأرحمهم على الإطلاق ...... عاد صلى الله عليه وسلم زيدا بن حارثة وهو مريض فجل ينظر إليه ويبكي ... وروى له رجل كيف وأد إبنته في الجاهليه فجعل يبكي صلى الله عليه وسلم ويطلب منه أن يعيد القصة ويبكي حتى أن الصحابة لاموا الرجل وقالوا له ويحك أحزنت رسول الله صلى الله عليه وسلم .... وعندما جاءه خبر إستشهاد جعفر بن أبي طالب - وكان يحبه حبا شديدا حتى أنه يوم فتح خيبر قدم جعفر من الحبشة فقال صلى الله عليه وسلم " والله لا أدري بأيهما أفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ؟؟؟" -عندما جاءه خبر إستشهاده يوم مؤته ذهب صلى الله عليه وسلم إلى بيت جعفر وجعل يحتضن أولاده ويضمهم إليه ويشمهم ويبكي " أنظر أنه يضمهم ويشمهم ويبكي .... ويكأنه صلى الله عليه وسلم يشم في الأولاد رائحة حبيبه أبيهم جعفر بن أبي طالب حتى أن زوجته السيدة أسماء بنت عميس رضى الله عنها أدركت الأمر فقالت متسآلة يا رسول الله هل أصاب جعفر شيء فقال صلى الله عليه وسلم " جعفر في الجنة أبدله الله بذراعيه جناحان يسرح بهما في الجنة كيفما شاء ".....ثم هل تذكرون معي قصة الرجل الذي شكى أباه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إلى بأبيه ، يقول راوي الحادثة فجاء رجل قد إنحنى ظهره وأكل عليه الدهر وشرب فلما عرض أمره على النبي صلى الله عليه وسلم بكى وقال كلمته المشهورة " أنت ومالك لأبيك " تروي عنه السيدة عائشة رضي الله عنها فتقول " ما خير بين أمرين إلا أختار أيسرهما ما لم يكن إثما أو قطيعة رحم فإنه كان أبعد الناس من ذلك " وهل ذلك يا أحبة إلا من صميم الرحمة ... ثم إختار طواعية أن يكون فقيرا وما ذاك إلا مشاركة للفقراء فقرهم وكما هو معلوم لأهل الخبرة والتجربة أن المرؤ بغناه ينسى معاناة المعانين وحاجة المحتاجين روى البخاري بسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " عرض علي ربي أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبا وفضة فقلت لا يا ربي أجوع يوما وأشبع يوما " وفي رواية أجوع يوما فأذكرة وأشبع يوما فأشكره .... إختار أن يكون فقيرا أشد ما يكون الفقر ، فقر ليس كفقر الفقراء ولكنه أشد من فقر الفقراء حتى أن أصحابه كانوا يربطون الحجر على بطونهم من الجوع ويربط هو الحجرين ...ثم يثور سؤال هام جدا ألا وهو لماذا الرحمة ؟؟؟ أو لما تكون الرحمة ؟ :
إن الرحمة يا أحباب تكون لأمور أولها شفقة بأهل الشقاء ورحمة بهم وليس الترفع والتعالي عليهم ولقد ضرب هو صلى الله عليه وسلم أصعب الأمثل بمشاركة أهل الشقاء شقاءهم وثانيها تكون الرحمة يا أحباب بإدراك مصير المذنب والعاصي ورحمته لذلك وإشفاقا عليه حتى ولو كان هو لا يدري حتى ولو نالك منه العذاب وهكذا هو صلى الله عليه وما موقف الطائف عنا ببعيد وثالثها أنك تضع نفسك موضع الشاقي وترى نفسك هل كنت تحتمل ما يعانيه أم لا سواء كان هذا شقاءاً ماديا أو معصية أو إنتلاءاً وهكذا كان هديه صلى الله عليه وسلم تروي كتب السنة فتقول يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول عيسى بن مريم لا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب وأنظروا فيها كأنكم عبيد ، إنما الناس رجلان مبتلى ومعاف فارحموا أهل البلاء وأحمدوا الله على العافية " إرحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــموا أهل البلاء وأحمدوا الله على العافية .... لا تنصب نفسك قاضياً على الناس فهذا طائع وهذا عاص وهذا في الجنة وهذا في النار ليس هذا من هديه صلى الله عليه وسلم ، وأخيرا روى البخاري بسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله قسم الرحمة مائة جزء فإدخر عنده تسعة وتسعين وأنزل جزءا فبه يتراحم الناس حتى أن الفرس لترفع حافرها عن ولدها مخافة أن تصيبه " .... ولله تبارك وتعالى أرحم بعباده من الوالدة بولدها إدخر عنده تسعة وتسعين جزءا من الرحمة .... وجاء في كتب السنة أنه تبارك وتعالى يرحم يوم القيامة رحمة واسعة يتطاول إليها أبليس نفسه ، يظن أن الله تبارك وتعالى ربما يرحمه مع من يرحم ....
ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي جعلت الرجا مني لعفوك سلما
تعاظمني ذنوبي فلما قرنتها بعفوك ربي كان عفوك أعظما
ومازلت ذا عفو عن الذنب تجود وتعفو منة وتكرما
نلتقي في مرة أخرى بإذن الله تعالى