Monday, January 26, 2009

هل أنتصرت حماس وهل أنتهت الحرب ؟؟؟؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعد حرب طاحنة دامت قرابة الإثنين وعشرين يوما أعلنت إسرائيل وقف إطراق النار من جانب واحد معلنة بذلك وقف الحرب بعدما حققت أهدافها على حد زعمها !!! في تصرف يحتاج إلى تحليل وتفسير وتنبؤ بما تكون عليه الأمور قبل وبعد هذه الحرب وخرجت بعدها حركة حماس لتعلن إنتصارها في هذه المواجهة نحاول في هذا التحليل ذو الشق العسكري والسياسي أن نلقى بعض الضوء على هذه المواجهة نقول وبالله التوفقيق :
أدارت إسرائيل هذه الحرب من خلال محددات وضعتها أو ربما فرضت عليها جعلت خطة الحرب تسير وتنتهي بشكل حير كل المحللين العسكريين والسياسين على حد سواء وتضاربت أقوالهم وتحليلاتهم عن الهجوم البري هل سيتم أو لا يتم هذه المحددات هي :
1-تجربة حرب لبنان والمواجهة مع حزب الله 2006 :
لاشك أن إسرائيل إستفادت من هذه المواجهة حيث قامت بالتعتيم الإعلامي حول حجم الخسائر الإسرائيلية في هذه المواجهة العسكرية بل واللجوء في بعض الأحيان إلى الكذب الإعلامي بالتهوين من حجم المقاومة الفلسطينية وتأثير الصواريخ الساقطة على على المغتصبات الصهيونية وهذا ما يعرف عسكريا بالحرب النفسية أو دعم الروح المعنوية للجنود الإسرائلين على الصعيد العسكري ودعم الجبهة الداخلية للمواطن الإسرائيلي على الصعيد الداخلي إلا أن هذا الأمر ألقى ظلالا من الشك على مصداقية هذا الإعلام في مواجهة بيانات حركة حماس ومتحدثها أبو عبيدة الذي كان يعلن بكل صراحة عن حجم الشهداء والدمار الذي خلفه الهجوم الإسرائيلي
2-الإدارة الأمريكية الجديدة
معلوم للقاصي والداني أن الإدارة الأمريكية الجديدة - باراك أوباما - سيتولى مقاليد الأمور بالبيت الأبيض في 20 يناير فكان واضحا أن هذا الأمر ربما يمثل سقفا زمنيا للعملية العسكرية ككل ، فالإدارة القادمة إدارة ديمقراطية بعكس إدارة جورج بوش الجمهورية المعروفة بدعمها للإسرائيل عسكريا وسياسيا وإقتصاديا ، فلربما تعرقل هذه الإدارة الجديدة العملية العسكرية الإسرائيلية ومساراتها
3-الإنتخابات الإسرائيلية :
الإنتخابات الوزارية الإسرائيلية القادمة هذه أيضا فرضت نفسها كمحدد زمني على مسار العميلية العسكرية الإسرائيلية ، فإيهود أولمرت لم يرشح نفسه للإنتخابات في حين تتنافس كل من تسيبي ليفني وبنيامين نتنياهو على رئاسة مجلس الوزراء ، فكان أولمرت يبحث لنفسه عن نصر أي نصر يحفظ ماء وجهة بعد الفضائح المالية والهزيمة العسكرية في لبنان 2006 حسب تقارير المؤسسة العسكرية الإسرائلية ذاتها فجاءت الحرب في جملتها على أنها دعاية لكل من تسيبي ليفني المرشحة للإنتخابات الوزراء وإيهود أولمرت في صورة المنقذ للمواطن الإسرائيلي
4-الأهداف المعلنة والغير معلنة للعملية العسكرية :
من المعلوم أن كل عملية عسكرية لابد لها من أهداف من أجلها تقوم ، وأن أي حرب لا تقوم إلا بقرار سياسي وبهدف سياسي أو من أجل خلق موقف سياسي ، هذه مسلمات لابد من الأتفاق عليها قبل أن نشرع في الكلام عن الأهداف الإسرائيلية للعملية العسكرية ، ففي هذه النقطة فرضت إسرائيل تمويها واضحا حول الهدف من العملية العسكرية مما يعفيها من المحاسبة في حال الإخفاق - على الأقل على الصعيد الداخلي - ويضمن لها التصريح بنجاح عمليتها العسكرية دون رقيب على قولها وكذلك إنهاء الحرب متى شاءت وذلك طبعا إستفادة من تجربة لبنان 2006
كل هذه المحددات وضعتها إسرائيل حتى تضمن لها إنهاء العملية متى شاءت والخروج من المأزق متى أحبت ووضح ذلك من تصريح أيهود باراك بعد مضي حوالي أسبوع من العملية العسكرية عن البحث عن كيفية إنهاء العملية العسكرية ، يتضح من ذلك أن الذين خططوا للعملية العسكرية خططوا لكيفية إنهائها قبل بدايتها ، هذا يفسر إتخاذ إسرائيل لقرار وقف إطلاق النار من جانب واحد بعد التشاور مع الإدارة الأمريكية في هذا التوقيت وهذا التوقيت بالذات .
والسؤال الآن من هو المنتصر في هذه الحرب الآن ؟؟؟
هذا السؤال يعاني لغطا شديدا وأخذا وجذبا بين المحللين العسكريين والسياسين ، غير أنه كما قلنا أن نتيجة أي حرب تتحد بالهدف منها فالسؤال الآن لماذا قامت إسرائيل بالعدوان على غزة ؟؟؟؟ أو ما هي الأهداف الحقيقية للحرب على غزة ؟؟؟ قالت وزراة الدفاع الإسرائيلية أن الهدف من الحرب ما يلي :
1- وقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية ( وهذا لم يتحقق ) وشاهد ذلك إستمرار الفصائل الفلسطينية في إطلاق الصواريخ حتى آخر يوم في الحرب
2- توفير الأمن للمواطن الإسرائيلي ( وهذا أيضا لم يتحقق ) مع إستمرار إطلاق الصواريخ على المغتصبات وتوسيع بقعة الزيت اللاهب كما قالت حماس ، وقضاء المواطن الإسرائيلي معظم وقته في المخابئ والملاجئ كلما دوت صفارات الإنذار
3-الإطاحة بحكومة حماس ( وهذا أيضا لم تحقق ) بل بدا الأمر بصورة عكسية حيث زاد ثبات الشعب وإلتفافه حول قيادات حماس ، ومن المثير للسخرية في هذه النقطة محاولة الإعلام الإسرائيلي دق إسفين بين الشعب وقيادته بالقول أن قيادة حماس تدعوا الشعب للصمود بينما هي تختبئ في القصور ، فشاء الله تعالى أن يأتي إستشهاد الدكتور نزار ريان وسعيد صيام في رد واضح على هذه المزاعم
4-إعادة إحتلال عزة ( وهذا أيضا لم يتحقق) بل وبدا من أداء الجيش الإسرائيلي أنه يتحاشي الدخول في مواجة صريحة مع مقاتلي الفصائل الفلسطينية وذلك عن طريق إستخدام أسلوب معروف عسكريا بأنه - أسلوب الإستطلاع بالقوة -حيث تقوم الوحدة المهاجمة بإستخدام المدرعات بفتح نيرانيها على القوات المتخندقة والأكمنة وهذا من شأنه إستطلاع حجم هذه القوات وإكتشاف أماكنها وتفويت فرصة المباغتة عليها وإحداث بعض الأضرار ولو جزئية بها ، فقامت القوات الإسرائيلية بإستخدام هذا الأسلوب ، رغم أن ما يحتاج إلى تفسير عسكري هو لماذا كررت إسرائيل إستخدام هذا الأسلوب وبحجم قوات أكبر رغم أن هذا الأسلوب عسكريا يستخدم في حدود فصلية مدرعة وليس هذا الحجم من القوات ، إستخدمت إسرائيلي هذا الأسلوب وذلك لما يلي :
1- الحد من خسائرها في المعدادت والأفراد وذلك بالهجوم ثم الإنسحاب والعودة مرة أخرى إلى نقاط التمركز
2- الهروب من التورط في معارك مدن صريحة تكون غير معروفة النتيجة وغير مأمونة الجانب حيث أنها بإستطلاعها لحجم القوات المتخندقة والكمائن صرح قائد العملية الإسرائيلية أن عزة مدينة مفخخة أو مدينة متفجرات ، ففي حالة التورط في معارك مدن ستكون الخسائر كبيرة فضلا عن عدم إستطاعة الجيش الإسرائيلي وضع سيناريو نهاية للمعركة
3-في حالة إقتحام الجيش الإسرائيلي لعزة فإن ذلك سيخرج أسلحة التميز الإسرائيلية خارج المعركة ويجعلها عديمة الجدوى وهي سلاح الطيران وسلاح المدفعية وسلاح المدرعات حيث تنعدم فاعلية سلاح الطيران وسلاح المدفعية في حالة القتال المتلاحم وذلك لعدم إمكانية إستخدامه عند إختلاط القوات ومجابهة سلاح المدرعات لقوات متخندقة وألغام أرضية وقذائف مضادة
4-رغبة إسرائيل في المحافظة على هيبتها كقوة عظمى إقليمة وعدم الإشتراك في مواجهة تهز من صورتها العسكرية
كل هذه العوامل جعلت إسرائيل تدير الحرب بأسلوب الإستطلاع بالقوة وليس أسلوب الإقتحام ، وهذه العوامل السابقة تحسب للمقاومة الفلسطينية أنها فرضت موقفا على الجيش الإسرائيلي يضعه في حساباته عند التفكير في مهاجمة عزة مرة أخرى ، ووضح وضوحا ساطعا أن نقطة الضعف الإسرائيلية الواضحة هي العسكري الإسرائيلي الضعيف الهذيل الغير قادر على المواجهة والإقتحام رغم ما يخدمة من تكنولوجيا وأسلحة حديثة ، أرادت أسرائيل المحافظة على تفوقها الجوي المتمثل في سلاح الطيران بعدما أشركت ما يقرب من نصف سلاح الطيران الإسرائيلي تقريبا حسب بيانات وزارة الدفاع الإسرائيلية فلم تشتبك إشتباكا مباشرا مع المقاتلين الفلسطينين ، ولو إفترضنا مثلا أن المقاتلين الفلسطينين يمتلكون وسائل الدفاع الجوى والمقاومات الأرضية المناسبة لهذا الطيران لكان للأمر رؤية أخرى
أرى أن الهدف الإسرائيلي الحقيقي والغير معلن من هذه الحرب هو :
1- عقاب الفلسطينين في عزة على تمسكهم بحكومة حماس وإلتفافهم حولها وهذا يؤيده ويفسره ضربات الطيران الموجهة إلى المدنين وأعداد المدنين بين قتلى وجرحى
2-تدمير البنية التحتية لغزة وحكومة حماس وهذا يؤيده تدمير خمسة آلاف منزل تدميرا كليا وتدمير ستة عشر ألف منزل تدميرا جزئيا وكذلك تدمير الوزارات والجامعة والمساجد والمستشفيات وتوجيه بعض الضربات حتى للمقابر ، مما يعني خلق وضع بعد الحرب يصعب على حكومة حماس في ظل الحصار الدولي علاجه ، فإذا كانت حماس قد إستطاعت الإستمرار منذ بداية الحصار في يوليو 2007 حتى الآن وذلك عن طريق مصادر تمويل معظمها من المعونات فهذه المعونات لن تكفي لإعادة الإعمار فضلا عن تسيير الحياة العادية في عزة هذا حسب تصور المخطط الإسرائيلي
3-في رايي أن هدف الحرب الأساسي هو إحكام الحصار حول غزة وذلك بضرب إنفاق التهريب الحدودية مع مصر وإثارة الرأي الدولي حول تهريب الإسلحة من رفح إلى غزة بل وتهريب المعدات والمستلزمات الطبية الأغذية مما يضعف الحصار وهذا حسب زعم تسيبي ليفني وزيرة الخارجية
4-خلق وضع عسكري يمكن إسرائيل بالبدء بالحرب متى شاءت دون قيد أو شرط
وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لم تقم إسرائيل بإعلان أجندة الأهداف هذه للرأي العام ؟؟؟ الإجابة أن أجندة الأهداف هذه تحوي أهدافا قذرة ربما تثير المجتمع الدولي عليها ويحول بينها وبين أتمامها
في رأيي أن حركة حماس إذا إستطاعت أن تتغلب على تحديات ما بعد الحرب وهي :
1- الإقتصاد المدمر الذي يبحث عن نقطة البدء مرة أخرى
2-إعادة البنية التحية للدولة
3-رفض دول الإتحاد الأوربي التعاون مع حكومة حماس لإعادة إعمار غزة
4-إهتزاز الجبهة الداخلية من جراء الدمارالبشري والمادي للحرب
5-الحصار الدولي وتعمق وطأته
إذا إستطاعت حماس التغلب على هذه المحددات فبحق ستكون منتصرة نصرا باهرا على الجيش الإسرائيلي أما إذا أخفقت فمن الصعب القول أنها أنتصرت ، نعم في الثبات وفرض الإرادة وكسر إرادة الخصم ذاتها نصر إلا أن الأمور تحدد بتائجها ، أما إسرائيل ففي رأيي لم يكن لديها ما تخسره في هذه المعركة فالحكومة ستتبدل والخسائر المالية تدفعها أمريكا والمواطن الإسرائيلي قد تمت التعمية عليه
والله من ورائهم محيط
نلتقى في مرة أخرى بإذن الله تعالى

Monday, December 29, 2008

براءة إلى الله ورسوله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها الأخوة الأعزاء في ظلال هذه الأحداث الدامية التي نعيشها الآن ، من تساقط للقتلى كتساقط أوراق الأشجار في الحريف ومن تساقط للقنابل كتساقط حبات المطر في شهور الشتاء ، في ظل هذا وذاك أقول وأعلنها مبرءا ذمتي وفاكا لرقبتي من كل دم فلسطيني يراق على أرض غزة وكذلك متبرءا من موقفا الحكومة المصرية المهين المشين ، ياسادة إن من يرى ما نراه في خارج مصر ليدرك حجم الذل والعار الذي يوضع على أعناق المصرين في خارج دولتهم وكأنهم كتب عليهم الذل في خارج دولتهم وفي داخلها ، لا تستطيع أن تدافع عن نفسك ولا عن بلدك ولا أن تصد سيل الإتهامات الذي يكال إلينا عن العمالة والحقارة والواضعة والتآمر ، ولكل من يقول ذلك الحق والعذر ، فلا أعجب من أن تأتي وزيرة الخارجية الصهيونية إلى مصر كي تدق طبول الحرب من دارنا ولا أحد يعارضها ويكأن من يذبحون في غزة ليسوا مسلمين وكأنهم ليسوا عربا ولا من جلدتنا ولا يتكلمون بلساننا ، إن كانت حكومتنا قد تركتهم فريسة لأنهم ينتسبون لحركة الإخوان المسلمين فلنطرح هذا البعد جانبا ولنثر من أجل العروبة والدماء العربية لا من أجل الإسلام والمسلمين إن كانوا هم لهذا البعد كارهين ، إن هذا الموقف الذي تتخذه حكومتنا أولا قد وضعها بين المطرقة والسندان ، مطرقة الثورة الداخلية ( ولا أدل على هذا من المظاهرات التي تجتاح الجامعات والنقابات بل والشوارع والميادين ) وسندان التذمر والتضجر الخارجي ( ولا أدل على هذا من المظاهرات وتوجهها إلى مقار السفارات المصرية في بيروت ودمشق وغيرها بل ومحاولة إقتحام السفارة ذاتها ) و الأعجب من ذلك أن تغض الحكومة المصرية الطرف عن هذا وذاك ولا أدري إلى أي الأشياء تستند هذه الحكومة فهي قد فقدت الدعم الداخلي - وتأيديها الشعبي الذي هو مسوغ وجدوها في الظل الديمقراطية التي بها يترنمون - والتأيد الخارجي بل أصبحت تقف في قفص الإتهام ولا حجة لها ، بأي عذر نلقى الله تعالى ونحاج عن أنفسنا ، لا يجول في خاطري إلا حديثه صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏: ‏"‏لا يقفن أحدكم موقفاً يقتل فيه رجل ظلماً فإن اللعنة تنزل على من حضره حيث لم يدفعوا عنه
،ولا يقفن أحدكم موقفاً يُضرب فيه رجل ظلماً فإن اللعنة تنزل على من حضره حين لم يدفعوا عنه‏"‏‏.‏
، رواه الطبراني وفيه أسد بن عطاء قال الأزدي‏:‏ مجهول،ووثقه أبو حاتم وغيره وضعفه أحمد وغيره،وبقية رجاله ثقات ، لقد تضآلت كثيرا أمام هذه الأم حينما رفعت يداها إلى الله تعالى تستصرخه وتستنجد به وتشكو إليه حالها ودمار بيتها
ولا معين ولا صريخ إلا الله تعالى ، صراحة لقد تضاءلت حتى صرت كالذباب ، آهات يشيب لها الولدان ودموع تدمي القلب قبل العين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، لقد نطقت بالحق أفواه الأعداء - والحق ما شهدت به الأعداء - وهذا ما جاء على لسان روبرت فيسك الكاتب البريطاني في جريدة الإندبندنت حيث تساءل الكاتب -بعد الإشارة إلى أن معظم القتلى الفلسطينيين كانوا من حماس- عن ما يُفترض أن يحققه هذا العدد؟ هل ستقول حماس: "إن هذه الحرب الخاطفة رهيبة ومن الأفضل أن نعترف بدولة إسرائيل وننخرط في صف السلطة الفلسطينية ونضع أسلحتنا وندعوا أن يأخذونا سجناء للأبد ونؤيد عملية سلام أميركية جديدة في الشرق الأوسط" هل هذا ما تعتقد حماس أن الإسرائيليين والأميركيين وغوردون براون سيفعلونه؟
وحاول الكاتب التذكير بفلسفة حماس في السخرية من الدنيا، سخرية كل الجماعات الإسلامية المسلحة كما وصفها. وأن الحاجة إلى شهداء مسلمين حاسم لهم كحاجة إسرائيل لجعلهم كذلك." أقول إن الحروب لا تقتل شعوبا ، والغارات لا تدمر أمما ، إن قراء التاريخ يذكرون أن هتلر كان يغير بطائراته على لندن بكرة وعشيا حتى حولها خرابا وصارت مدينة للأشباح ورغم ذلك لم يزيلها من الوجود وصارت بعد الحرب من أكبر عواصم الدنيا ، هذه كلها عبثية لا معنى لها إلا أنها دعاية إنتخابية للمرحلة الإسرائلية المستقبلة أو محاولة لحفظ كرسي عباس الذي سيزول في التاسع من يناير القادم ، نهاية أقول للنظام المصري ليتخذوا موقفا يرفع عنا الحرج أمام إخواننا في فلسطين بل أمام العالم أجمع والبشرية كلها ،
ثانيا : نقول لإخواننا في غزة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ، قيل أين ه يا رسول الله : قال ببيت المقدس واكناف بيت المقدس " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ثالثا : أقول لدعاة التطبيع والتركيع ومن يدعون أن حماس هي من دق ناقوس الحرب وألغى الهدنة وجر على شعبه وايلات الحرب ، ألا تريدون مقاومة ؟؟ هل الركوع في أذهانكم هو الحل الوحيد ؟؟ إن المقاومة عمل مشروع قانونا وعرفا واتفقت عليه البشرية كلها من قاصيها إلى دانيها ، لماذا هذا الذل والهوان ؟؟ هل يظنون أنهم حينما يهادنون اليهود سيتركهم اليهود يعيشون آمنين مطمئنين ؟؟ أسألهم سؤالا لماذا إجتاح اليهود الجنوب اللبناني في العقد الماضي ؟ إن الحرب في اليهودية هي جزء من العقيدة ولا أجد سؤالا إلا سؤال فضيلة الشيخ محمد الغزالي رحمه الله تعالى : هم بنو إسرائيل فبنو من نحن ؟؟؟
ألا هل بلغت اللهم فاشهد
نلتقي في مرة أخرى بإذن الله تعالى

Friday, December 26, 2008

محاور النقل في حادثة الهجرة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في ظلال هذه الأيام المباركة التي نعيش فيها عبق ذكرى حادثة الهجرة على صاحبها أفضل الصلوات وأتم التسليمات نود أن نستعرض محاور النقل في هذه الحادثة وفي حياة الأمة الإسلامية الناشئة في ذلك الوقت ، فليست محاور النقل التي نركز عليها تخص حدث الهجرة فقط بل هي نقل وتحويل لحياة الأمة الإسلامية قاطبة ولو شئنا لقلنا إلى يومنا هذا ، ومن معاني محور النقل أيضا أن تأثيره ليس فقط على مسار الحدث ولكنه لولا وجوده ما حدث الحدث ، سنركز بإذن الله على هذه المحاور تباعا بإذن الله إن كان في العمر بقية ، نقول وبالله التوفيق : أول هذه المحاور هي :

الأنصار رضي الله عنهم :
هؤلاء القوم رضي الله عنهم لابد أن نتوقف عندهم بنوع من التحليل والنظرة المتأملة التي أرى أنها أيا كانت لا توفيهم حقهم فقد قبلوا الرسالة وقبلوا المهاجرين - الوافدين الجدد على مجتمعهم - دون أدنى غضاضة ولا كراهة ولم ترو حاثة واحدة تدلل وتبرهن أن أنصاريا صدرت منه كلمة تأفف ولا تضجر من هؤلاء الوافدين بل فتحوا لهم أذرعهم وبيوتهم وأموالهم وعن طيب خاطر ، يا أحباب لا نود أن يمر هذا الموقف مر الكرام دونما تحليل فمن عادات الناس أن كل واحد يدافع عن ملكيته الخاصة ويقاتل عنها ويدفع روحه ثمنا لها نأخذ مثلا وهو مثل سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عن الجميع جاء له بماله وبزوجتيه فقال له هذا مالي خذ نصفه وهاتي زوجتي أختر أيهما أحب إليك فأطلقها فتقضي عدتها ثم تتزوجها فقال له بارك الله في مالك وزوجاتك ، دلني على السوق ...... أنظر أنه يعرض عليه ماله وزوجاته وهل هناك ما هو أعز على المرؤ من ماله وزوجاته أنه يعرضهما عليه وعن طيب خاطر ودونما أدنى خصاصة يقول الله تعالى في هذا الخصوص " والذين تبوءو الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فألئك هم المفلحون " سورة الحشر ، نعم لقد نفوا عن أنفسهم الشح والبخل ونقوا أنفسهم منه أحسن ما تكون التنقية ، تروي كتب السيرة فتقول ما نزل مهاجري على أنصاري إلا بقرعة ، أي أنهم كانوا يتنازعون فيما بينهم على المهاجرين حتى ينزلوا عندهم ولا يتهربون منهم بل ولم يتركوا الأمر للرسول صلى الله عليه وسلم حتى يحدد من ينزل على من ولكن كانوا يتنازعون إقامة المهاجرين عندهم وما موقف نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أبي أيوب الأنصاري خالد بن زيد رضي الله عنه منا ببعيد هذه واحدة
الأخرى أنهم في بيعة العقبة عقدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عقدا وبيعية مفادهما - وأود أن نتوقف قليلا مع هذه البيعة وهذا العقد حتى ندرك مقدار هؤلاء القوم - أن يمنعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يمنعوا منه أنفسهم ونساءهم ولا شيء لهم بتاتا في الدنيا ، لا شيء لهم في الدنيا وإنما الجزاء في الآخرة ، وقبلوا راضين مطمئنين دونما تطلع إلى مغنم من مغانم الدنيا ، عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه عن عبد الله بن رواحة رضي الله عنه أن الأنصار قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة إشترط لربك ولنفسك ما شئت ، قال أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعوا منه أنفسكم ونساءكم ، فقالوا ما لنا إن فعلنا ذلك ؟ قال : الجنة ، فقالوا ربح البيع ولا نقيل ولا نستقيل ، " وفي رواية البيهقي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال " فقام إليه أسعد بن زراره وهو أصغر السبعين إلا أنا فقال لهم رويدكم أهل يثرب فإنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله ، وأن إخراجه اليوم مناوأة للعرب كافة وقتل خياركم وتعضدكم السيوف ، فإما أنكم قوم تخافون من أنفسكم خيفة فبينوا ذلك فهو أعذر لكم عند ربكم وإما أنكم تأخذوه فخذوه وأجركم عند الله فقالوا : أبطئ عنا يا أسعد فوالله لا ندع هذه البيعة ولا نسلبها أبدا " تتفق الرويتان على تمسكهم الشديد بالبيعة مع علمهم بما سيحدث لهم والدليل على ذلك فقه أصغرهم - أسعد بن زراره- فما بالك بفقه الكبير فيهم ، والأعجب من ذلك هو قولهم " ربح البيع ولا نقيل ولا نستقيل " أي لا نرجع في البيعة ولا نتركك ترجع " والرواية الثانية تبين شدة الإصرار عليها " فوالله لا ندع هذه البيعة ولا نسلبها أبدا " .... إصرار شديد مع العلم بمخاطر البيعة والأعجب من ذلك أيضا هو الجزاء على هذه البيعة كجزاء أخروي وفقط وأريد أن نحتفظ بهذه النقطة في الذاكرة لأنها كانت محور من المحاور التربوية في شخصياتهم حتى آخر حياته صلي الله عليه وسلم
أخيرا بعد غزوة حنين وبعد أن أستقر الأمر وزع النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم على مسلمة الفتح - الحديثى عهد بالإسلام - وعلى المهاجرين ولم يعط الأنصار شيئا يا إلهي .... لم يعطهم شئيا من غنيمة الحرب.... حتى أن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال يا رسول الله وجد هذا الحي من الأنصار عليك - وجد عليه أي هناك شيء في صدره عليه وذلك بسبب الغنائم وتوزيعها - فقال صلى الله عليه وسلم " فكيف أنت يا سعد ؟ قال : أنا رجل من قومي ... أي أنا واحد منهم أجد في نفسي ما يجدون ، فقال صلى الله عليه وسلم إجمع لي الأنصار في هذه الحظيرة ودار هذا الحوار المهيب ، قال صلى الله عليه " يا معشر الأنصار تكلموا فلو قلتم لصدقتم وصدقتكم جئتنا طريدا فآويناك وجئتنا عالة فواسينا فقالوا المن لله ورسوله - في أدب وتواضع جامين - ثم قال صلى الله عليه وسلم ولو شئت لقلت جئتكم ضللا فهداكم الله وجئتكم أذلاء فأعزكم الله ، أما ترضون أن يرجع الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله في رحالكم ، أمن أجل لعاعة تألفت بها قلوب قوم ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم ، فلو سلك الناس شعبا وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار ، ولولا الهجرة لكنت إمرؤا من الأنصار ، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار وظل يدعوا لهم حتى بكوا وأخضلت لحاهم وقالوا رضينا برسول الله حظا وقسما ، أنه يردهم صلى الله عليه وسلم إلى بنود البيعة الأولى التي بايعوا عليها حيث لا أجر في الدنيا وإنما الأجر كله في الآخرة ، وما أعظمها من مكافأة أن يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم بلدته ومسقط رأسه ويعود معهم إلى ديارهم
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " آية الإيمان حب الأنصار ، وآية النفاق بغض الأنصار " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
نلتقي في مرة أخرى بإذن الله تعالى

Saturday, November 15, 2008

المفازة المهلكة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنهكك السير ، تعبت ....تريد أن تكون في خفة الطير ، أطلت وحدقت النظر إلى الغير ، ولم تجني من وراء ذلك إلا كل ضير ، لفحك الشقاء ، تكد وتجد في عناء ، طحنك بكلكله العناء، وعضك بفكيه البلاء ، وصرت تهيم في عماء ، سعيا وراء شيئ تبصره من بعيد .... ما أراه إلا هباء ، ومآله إلى فناء ، صائح يصيح إليك من بعيد ... ما أرى صيحه إلا عواء .... وأمانيه غواء .... وبالجملة أنت تحرث في الفضاء ولا تملك إلا قبض الهواء ... يرنو نظرك من بعيد فترى الماء رقراقا والظل ظليل ، وتظن أن الهواء هناك عليل ، فتشد ساقيك الرحال ، وكلما شدت السعي كلما تباعد الظل وهرب السراب ، فتعلل نفسك بما قطعت من مسافة ، ويخاطبك هاجسك أن أوشكت أن تبلغ فتجد السير مرة أخرى ولا ترى من حولك ممن هلكوا وإحترقوا .... فتمضي وتمضي .... تظن أن خلف الجبال الغنيمة ، ولا تدرك أن العاقبة أليمة .... تمضي وتمضي .... وتحمل على ظهرك الأحجار وتكثر من الأوزار ولو كان هناك إعتبار ... لأبصرت من تساقطوا من جوارك وصار سعيهم بوار والعاقبة خسار ولم يجنوا إلا العار والشنار .... تفني أثمن ما تملك وتبدد أغلى ما عندك ألا وهو عمرك .... ولو وقفت ونظرت إلى ما مضى لأدرك أن ما بقي لابد أن يلحق بما مضي ..... أولى بك أن تجلس على نفسك تنوح ... وتضمد ما عساك تستطيع من الجروح ... علك تكون من الفائزين وتكتب في عداد الناجين .... أنا لم أرسم صورة ولكنها حقيقة تلك حقيقتك أنا وأنت ، هل أدركت ما هي المفازة يا أخي ؟؟؟ إنها الدنيا .... قال عنها السلف " هي هي الدنيا تقول بملئ فيها حذاري حذاري من بطشي وفتكي ، فلا يغرنكم مني إبتسام فقولي مضحك والفعل مبكي " وصفها أحد الزهاد فقال " .... ترقب جميل لكنه يتنغص ، وظل ظليل ولكنه يتقلص ، ومطامع وراء الأودية والمفاوز ، وما هو لما قدر له بمجاوز ، فأنفاسه قبل كل ذلك تعد ، ورحاله تشد ، وعاريته ترد ، والتراب من بعد ذلك ينتظر الخد ، وما عقبى الباقي ، إلا اللحاق بالماضي ، وما هو إلا أمل مكذوب وأجل محدود " هل فهمت هذه الصورة .... كان ضرار الصدائي من أتباع علي رضي الله عنه وكان شيخا كبيرا قد جاوز الثمانين من عمره ، ذات يوم كان جالسا في مجلس معاوية رضي الله عنه فقال له معاوية : صف لي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقال ضرار أعفني من ذلك ، فقال له معاوية لتفعلن - مهددا - فقال ضرار : كان والله بعيد المدى شديد القوى ، يقول فصلا ويحكم عدل ، تنطلق الحكمة من جوانبه ويتفجر العلم من أنحائه ، كان يقلب كفه ، ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللباس ما قصر ، ومن الطعام ما خشن ، كان يجيبنا إذا سألناه وينبئنا إذا أستنبأناه ويدنينا إذا أتناه ومع ذلك كنا والله لا نستطيع أن نكلمه مهابة له ، كان يعظم أهل الدين ويحب المساكين ، ..... وأشهد أني رأيته ذات ليلة في محاربه يتملل تملل السليم ويبكي بكاء اللديغ ويخاطب نفسه فيقول " يا دنيا غري غيري ألي توددت ؟ أم إلى تعرضت ؟ قد باينتك ثلاثة لا رجعة فيها فإن مجلسك قصير وخطرك عظيم وأملك حقير ...................آه من قلة الزاد ووحشة الطريق وبعد السفر .... فبكى معاوية وبكى الحاضرون وجعل يمسح دمعه بكمه فقال رحم الله أبا الحسن كان كذلك ..... فكيف كان حزنك عليه يا ضرار ؟؟؟؟ قال حزن من ذبح واحدها في حجرها لا يرقأ لها دمع ولا تجف لها عين .......هو هو التلميذ في مدرسة الأستاذ أثر في نفسه موقفه صلى الله عليه وسلم حيث يقول علي رضي الله عنه دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم و كأنه يدفع عن نفسه شيئا فقلت له بأبي أنت وأمي يارسول الله ويكأنك تدفع عن نفسك شيئا ؟؟؟ فقال هي النيا قد تزينت لي " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وأوصى عبد الله بن عمر رضي الله عنه فيما رواه البخاري فقال " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي وأهلي
نلتقي في مره اخرى بإذن الله تعالى

Saturday, October 11, 2008

عقلية الخرافة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جاءتني رسالة على البريد الألكتروني محتواها الملخص أن شخصا يقسم - والعهدة على الراوي - أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرؤيا وأنه يقرأ الأمة السلام ، ثم يطلب هذا الشخص من القراء أن ينشر كل منهم هذه الرسالة على عشرة أشخاص وأن من ينشرها سوف يحدث له خير في ظرف أربعة وأيام وأن من لا ينشرها سوف يصاب بشر خلال هذه الأربعة أيام ، ولا أدري لماذا أربعة أيام ؟؟؟؟ لنكمل - أعادتني هذه الرسالة إلى الوراء أعواما عديدة يوم كنا في المرحلة الإلزامية وقرب الأمتحانات تجد أحدنا يقف على باب الفصل وقد نسخ ورقة عشرة نسخ - ولم يكن يومها الكمبيوتر قد ظهر- ويقوم بتوزيعها وفي هذه الرسالة يطلب من كل واحد مثل المطالب السابقة فقلت نفس الشيء إلا أن الصورة قد تغيرت ، ولا أدري ألا يتوقف قارئ هذه الرسالة مع نفسه ومحتواها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنا السلام إلى يوم الدين وهذا ثابت في صحيح البخاري ومسلم فإلما يهدف ناشر هذه الرسالة إن كان يهدف تذكير الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم فليعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينسى حتى عند العصاة ، ثم نظرت نظرة أعم حول هذه الرسائل الألكترونية التي تتداول بيننا على الأنترنت وتداعت إلى الذاكرة مجموعة لا بأس بها وهي للأسف عددها كبير بعضها يهدف الراسل فيها إلى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الرسائل التي تتداولت إبان أزمة الرسوم المسيئة في الدنمارك وكان محتواها أن الرسام قد مات محترقا وهذا لم يحدث قطعا وبعضها يهدف إلى إظهار قدرة الله تعالى في خلق عاد ويظهر لك رجل يحفر حول جمجة مدفونة وحجمها كبير جدا بالنسبة له ، وكما هو معلوم لأهل التنقية أن الصور الفتوغرافية يمكن التلاعب بمحتوها بواسطة الوسائل الحديثة - الفوتوشوب مثلا - ورسالة أخرى تقول إن السعودية قد إكتشفت مساكن عاد - الأحقاف - في صحراء الربع الخالي ولكنهم يعمون عليها ولا يريدون أن يعرف أحد بهذا الخبر ولا أدري لماذا اللهم إلا شيء واحد هو أن يكتشف كذب ناقل الخبر، وبالعقل لو إكتشفت المملكة العربية السعودية مثل هذا الإكتشاف لأعلنته للدنيا جميعها لا من أجل إظهار حقبة تاريخية قديمة بل من أجل إظهار بالفعل قدرة الله وصدق رسالته للعالم كافة وأمر آخر أن مساكن عاد لم تكن في الربع الخالي وإنما كانت قرب اليمن وباليمن قبر نبي الله هود عليه السلام وهدف البعض الآخر إلى مقاطعة بعض السلع - الكنتاكي مثلا - فيصورون أن علماء العدو الصهيوني قد إستطاعوا بالهندسة الوراثية أن ينتجوا نوعا من الدجاج لا يوجد له أحشاء ولا ريش - وهذا من أجل ضغط تكلفة تنظيف هذا الدجاج - وأن هذا الدجاج لا يوجد بداخله إلا إلا قلب وأمعاء بسيطة جدا وهو يتغذى على الهرمونات وأن من يأكل هذا الدجاج يصاب بالسرطان ، ومع الرسالة صورة بالفعل لدجاج بلا ريش وهذه الصور أيضا يمكن التلاعب بها بواسطة وسائل التصوير الحديثة ، والجريمة الكبرى في رسالة تم تداولها إبان أحداث الحادي عشر من سبتمبر تقول أن سورة التوبة رقم ( 9 ) في ترتيب المصحف و الآية التي تقول " أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين " هي في الجزء الحادي عشر يصبح التاريخ 11-9 موجدا في القرآن وأن القرآن قد تنبأ بهذه الحادثة بل وأبعد من ذلك تقول الخرافة أن الشارع الذي حدث فيه إنهيار برجي التجارة العالمية أسمه " جرف هار " هذا كله هراء أولاً..لا يوجد شارع يحمل هذا الاسم بمدينة نيويورك.ثانياً.. المبنى يقع فى
:Church Street between Liberty and Vesey Streets
هذا هو إسم الشارع الحقيقي ولا أعرف هدف ناشر هذه الرسالة إن كان محسننا ويريد الخير فقد أساء من حيث لا يدري لأنه لوى عنق الآيات والإحصائيات حتى أن نصوصا أخرى من هذه الرسالة تقول أن رقم الآية ( 109 ) هو عدد طوابق البرج وأن عدد الأحرف حتى الآية هو ( 2001 ) وهي سنة الحادثة وكل هذا هراء لأنه يرتكن على أن أحدا لن يمتلك من الصبر ما يعد الحروف حتى الآية و لو كان مسيئا فالقافلة تسير والكلاب تعوي ، وأنا أرى أن مثل هذه الرسالة تحديدا ربما تكون ممن صنعوا الحادثة نفسها حتى يلصقوا بالقرآن تهمة الإرهاب ، ومنذ أيام قلائل نشرت قناة الجزيرة برنامجا عن العلماء الأمريكان يكذبوا روايات المباحث الفدرالية عن أحداث 11 سبتمبر بالدلائل والبراهين ويكشفون كذب نظريات إنهيار المبنى ومن يريد ذلك يراجع قناة الجزيرة الوثائقية برنامج بعنوان ( 11 سبتمبر أخرى ) ، وفي الجملة لو جمعنا هذه الرسائل إلى جوار بعضها لبعض لوجدنا أنها إما تهدف إلى تضخيم قدرات علماء اليهود أو إلصاق التهم بديننا الحنيف أو البعض يهدف إلى الدفاع عن الإسلام أو إظهار قدرة الله ، في النهاية أقول إن قدرة الله لا تحتاج إلى مثل هذه الأمور لإبرازها فهي بادية للقاصي والداني والدفاع عن الإسلام لا يكون بمثل هذه الأراجيف ، وهذه الراسائل لا تعني ألا أننا محل إختبار من قبل أعداء الإسلام وربما قياس قدرة تصورنا للأمور ،وللأسف كلنا يتلقى هذه الرسائل ثم يعيد إرسالها دون النظر إلى محتواها ،هي لا تعني إلا أننا نفكر بعقلية الخرافة ، عقلية تسيطر عليها وتتحكم فيها الأوهام ، وكما هو معلوم للعسكريين أن الحرب النفسية من بينها نوع معروف يسمى حرب الإشاعات ، لا تنشروا مثل هذه الرسائل فإثمها أكبر من نفعها بل لا نفع من ورائها على الإطلاق
نلتقي في مرة أخرى بإذن الله تعالى

Thursday, September 11, 2008

أيها الولد ..... أيها الأب.... . محاولة لفهم الطرف الآخر وإعطائه قدره

  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
  • موضوع اليوم هو موضوع من داخل بيوتنا ، فكتير من الآباء إذا جلست تحادثه سمعت منه عبارات التصريح أو التلميح عن عدم الرضا عن أولاده وكتير أيضا من الأمهات وعلى الجهة الأخرى أيضا إذا إستمعت إلى الأبناء ستجد عبارات يفهم منها عدم التوافق وعدم الرضا عن تصرف الآباء ، بداية أقول تعالوا لا نغفل هذه الظاهرة وندفن رؤوسنا في الرمال كما يفعل النعام فتلك حقيقة ملموسة ، في هذا الصدد أقول أن كل من الجانبين - جانب الأبناء وجانب الآباء - ينظر إلى الموضوع من زاوية ضيقة وهي زاوية ما يريد هو لا زاوية ما يريد الطرف الآخر أو تعالوا نسميها ( محاولة فهم الطرف الآخر وإعطائه قدره ) ، وتعالوا نفتح شغاف القلوب لهذا الحديث فهو ليس حديث تبكيت وليس حديث من النوع الوعظي ولكنه حديث من القلب إلى القلب ، فأعرني قلبك ولو للحظات ، نقول بداية ونوجه الخطاب إلى الأولاد فهكذا بدأ الله تعالى ووجه لهم الخطاب بقوله تعالى " .... وبالوالدين إحسانا " نقول أيها إنه أبوك الذي لولاه ما جئت إلى الدنيا أنه أبوك الذي تربيت صغيرا في حجره وكنفه وماله أنه أبوك الذي إذا أصابك المرض سهر عليك وعلى حالك وإنغلق ذهنه عن كل شيئ إلا عن شيئ واحد وهو أن تصحبح صحيحا سليما معاف أنه أبوك الذي عندما طعمت أول لقمة لك في الدنيا لم تسعه الدنيا من الفرحة ، لم تسعه الدنيا من الفرحة عندما صار لك سن تقطع وتمنى لو وضع الدنيا كلها بين يديك ، أنه أبوك الذي الذي إذا أصابك هم أو غم أو كرب تحمله عنك وتصدى له فكان لك الدرع والسيف أنه أبوك الذي يتمنى لك أن تكون أفضل شيئ في الدنيا بل يتمنى أن تكون الدنيا كلها بين يديك ..... أسألك ماذا تجد عليه ؟؟؟ هل تجد عليه أنه فقير مثلا؟؟ المال ظل زائل وعارية مسترجعة ولو دامت لغيرك ما وصلت إليك ، هل تجد عليه أنه غير متعلم ؟؟؟... فلولاه ما تعلمت أنت ولا وصلت إلى ما وصلت إليه ، هل يقلقك بمرضه وكثرة تررده على الأطباء والمستشفيات ؟؟؟ .... بئس الإنسان أنت ولا أقول بئس الإبن فعندما كنت تمرض وأنت صغير كان يسهر عليك ولا يكل ولا يمل حتى تعافي .... في هذا الصدد سأل أحد الصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وقد كان يقوم على شأن أبيه المريض فقال يا رسول الله أتراني أديت حقه ؟ قال صلى الله عليه وسلم لا فقال الصحابي ولما ؟ فقال صلى الله عليه وسلم لأنك تتمنى موته أما هو فكان يتمنى لك الحياة " نعم تلك المسألة التى كلنا يتهرب منها أو يغض الطرف عنها هي ..... أنك تتمنى موته حتى تعفى من هذا الثقل الملقى على عاتقك .... أما هو .... أما هو فقد كان يتمنى لك الحياة .... معذرة إذا قلت ياله من جحود ، أقول لك هل تجد عليه أنه يلزمك أحيانا برأيه وأقواله .... نعم وتلك مسألة هامة جدا بل هي أحيانا سبب رئيس للصراع بين الآباء والأبنا ء ... أقول لك خبرته وسنين عمره الذي إنصرم يدعوه للتشكك في رأيك فماذا تعرف أنت مقابل عمره ؟؟ أرى أن تلتمس له العذر في وجه نظره تلك حتى تثبت له العكس وتقنعه بالحجة والبرهان أن لك رأي راجح ..... أقول لك هل تغضب منه ؟؟؟ أسألك سؤالا صعبا .....؟؟؟ ألن تبكيه إذا مات ؟؟؟؟ زرت يوما أحد أصدقائي يوم وفاة والده - وقد كان يلاقي ما يلاقي من والده - فقال لي أتذكر يوم زرتك يوم وفاة والدك ؟؟؟؟ قلت له نعم .... قال أتذكرما قلت لي ؟؟؟؟ قلت له لا .... قال أنا أذكرك ... لقد قلت لي : ليته ظل حيا وكل يوم يضرني بنعله ولا أبالي .... في حياة أبيك أنت في ظل ظليل ووراء ترس ثقيل ،، أقرأ معي هذه الحادثة التي جاءت في تفسير القرطبي برواية جابر بن عبد الله رضي الله عنه يقول :
  • جاء رجل كبير السن يشكو لرسول الله " صلى الله عليه وسلم" ابنه لما رآه منه من عقوق فقال الرجل: يا رسول الله كان ضعيفا ًوكنت قوياً ، وكان فقيراً وكنت غنياً ، فقدمت له كل ما يقدم الأب الحاني للابن المحتاج، ولما أصبحت ضعيفاً وهو قوي، وكان غنياً وأنا محتاج ، بخل علي بماله ، وقصّر عني

  • فأنشد أمية بن أبي الصلت يقول:
    غَذوَتُكَ مولوداً وَعُلتُكَ يافِعاً
    تُعَلُّ بِما أُحنيَ عَلَيكَ وَتَنهلُ
    إِذا لَيلَةٌ نابَتكَ بِالشَكو لَم
    أَبِت لِشَكواكَ إِلّا ساهِراً أَتَمَلمَلُ
    كَأَني أَنا المَطروقُ دونَكَ بِالَذي
    طُرِقَت بِهِ دوني فَعَينايَ تَهمُلُ
    تَخافُ الرَدى نَفسي عَلَيكَ وَإِنَني
    لَأَعلَمُ أَنَ المَوتَ حَتمٌ مُؤَجَّلُ
    فَلَمّا بَلَغَت السِّنَ وَالغايَةَ الَّتي
    إِليها مَدى ما كُنتُ فيكَ أُؤَمِلُ
    جَعَلتَ جَزائي غِلظَةً وَفَظاظَةً
    كَأَنَكَ أَنتَ المُنعِمُ المُتَفَضِلُ
    فَلَيتَكَ إِذ لَم تَرعَ حَقَّ أُبوَتي
    فَعَلتَ كَما الجارُ المُجاورُ يَفعَلُ
    زَعَمتَ بِأَنّي قَد كَبِرتُ وَعِبتَني
    لَم يَمضِ لي في السِنُ سِتونَ كُمَّلُ
    وَسَمَيتَني باِسِمِ المُفَنَّدِ رَأيُهُ
    وَفي رَأيِكَ التَفنيدُ لَو كُنتَ تَعقِلُ
    تُراقِبُ مِني عَثرَةَ أَو تَنالَها
    هَبِلتَ وَهذا مِنكَ رَأيٌ مُضَلَلُ
    وَإِنَكَ إِذ تُبقي لِجامي موائِلاً
    بِرَأيِكَ شابّاً مَرَةً لَمُغَفَّلُ
    وَما صَولَةُ الحِقِّ الضَئيلُ وَخَطرُهُ
    إِذا خَطَرتَ يَوماً قَساورُ بُزَّلُ
    تَراهُ مُعِدّاً لِلخِلافِ كَأَنَهُ
    بِرَدٍّ عَلى أَهلِ الصَوابِ مُوَكَلُ
    وَلَكِنَّ مَن لا يَلقَ أَمراً يَنوبُهُ
    بِعُدَّتِهِ يَنزِل بِهِ وَهو أَعزَلُ

  • فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ما من حجر ولا مدر يسمع هذا إلا بكى، ثم قال للولد: أنت ومالك لأبيك.
  • أريدك أن تقرأ هذه الأبيات وتحاول أن تتفهم معناه فقد جاء في بعض الروايات أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له سل هذا الرجل عن ما كان يقول في نفسه قبل أن يأتيك فأنشد الرجل هذه الأبيات
  • أيها الأب أقول لك ... حلمك وصبرك وخبرة سنين عمرك ألا تحتمل نزق وطيش إبنك .... محال محال أسوق لك أيها الأب هذه الحادثة لعل فيها ما ينفع :
  • سأل معاوية بن أبي سفيان الأحنف بن قيس عن الولد ، فقال :- يا أمير المؤمنين أولادنا ثمار قلوبنا ، وعماد ظهورنا ، ونحن لهم أرض ذليلة ، وسماء ظليلة ، وبهم نصول عند كل جليلة ، فإن طلبوا فأعطهم ، وإن غضبوا فأرضهم ، يمنحوك ودهم ، ويحبّوك جهدهم ، ولا تكن عليهم ثقيلا فيتمنّوا موتك ويكرهوا قربك ويملوا حياتك. فقال له معاوية : لله أنت ! لقد دخلت علىّ وإني لمملوء غيظا على يزيد ولقد أصلحت من قلبي له ما كان فسد.
  • لا تغضبن من نزق إبنك وإندفاعه فتلك طبيعة سنه ولكن أرقبه من قريب لا تتركنه فريسة للأحداث وحيدا فعندما تنوبه نائبه ستكون أشد المحزونين ثم - والأهم - لا تلزمه بما تربيت عليه فأنت تربيت في زمان وجاء هو إلى زمان آخر كما قال علي رضي الله عنه " لا تنشؤوا أولادكم على تنشأتكم فقد خلقوا لزمان غير زمانكم إمنحه الفرصة كي يقوم ببرك فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم " رحم الله والدا أعان ولده على بره " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم إياك أن تغضب منه فتسخدم سيفك المسلط ، أتدري ما هو سيفك المسلط ؟؟؟؟ هو أن تدعو عليه فقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دعوة الوالد على ولده من الدعوات المستجابة ، وجاء رجل إلى عبد الله بن المبارك يشكو ولده فقال له : هل دعوت عليه قال نعم فقال عبد الله إذهب فلقد أفسدته "
  • إذا نظرنا إلى الأمر من هذه الزاوية سيدرك كل منا أن وجوده مع الآخر ما هي إلا فرصة وما هي إلا مرحلة وإما أن تنقضي هي أو ننقضي نحن ، وهذا هو طبع الدنيا ما جمعت إلا لتفرق
  • نلتقي في مرة أخرى بإذن الله تعالى

Tuesday, August 26, 2008

محمد صلى الله عليه وسلم .........نبي الرحمة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد يبدو العنوان لوهلته الأولى أن الموضوع قد قتل بحثا وأنه من المسلمات العقلية غير أنني أود أن أنظر إليه من زاوية مختلفة ، في موقف من المواقف طالعت قسمات وجه رجل قد نحتها الزمان بيده وبدى فيها تصاريف الأيام ومجرى الأحداث فقلت في نفسي ما أشد شقاء هذا الرجل ومن هم على شاكلته ثم ثار في نفسي سؤال آخر هو هل يدرك أحد من الناس معاناة هؤلاء البؤساء ؟؟ هل إن لم يبكي عليهم أحد هل يشاركهم أحد البكاء ؟؟ إن الأدباء يقولون " إنك قد تنسى من يشاركك الضحك غير أنك لا تنسى من يشاركك البكاء "" فقلت في نفسى صلى الله على خير الناس من كان يشعر بمعاناة البؤساء وشقاءهم و كان يشاركهم آلامهم وأحزانهم وأوجاعهم بل وأوضاعم ،، لقد كان صلى الله عليه وسلم يرحم الإنسان بإنسانيته المجردة بصرف النظر عن دينه أو عرقه أو نسبه ... يرحمه لأنه إنسان فقلت سيدي يا رسول الله لو أن هذا الخلق موجودا بيننا ما وجد تعيسا ولا حزينا ولا محزونا ولا مكروبا ... كيف يكون ذلك ورسول الله بأخلاقه وصفاته بين الناس أريدك معي أن نتبصر بعضا من تصرفاته فنرى أنه كان خير الناس في كل شيء وكان أرق الناس قلبا وأرحمهم على الإطلاق ...... عاد صلى الله عليه وسلم زيدا بن حارثة وهو مريض فجل ينظر إليه ويبكي ... وروى له رجل كيف وأد إبنته في الجاهليه فجعل يبكي صلى الله عليه وسلم ويطلب منه أن يعيد القصة ويبكي حتى أن الصحابة لاموا الرجل وقالوا له ويحك أحزنت رسول الله صلى الله عليه وسلم .... وعندما جاءه خبر إستشهاد جعفر بن أبي طالب - وكان يحبه حبا شديدا حتى أنه يوم فتح خيبر قدم جعفر من الحبشة فقال صلى الله عليه وسلم " والله لا أدري بأيهما أفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ؟؟؟" -عندما جاءه خبر إستشهاده يوم مؤته ذهب صلى الله عليه وسلم إلى بيت جعفر وجعل يحتضن أولاده ويضمهم إليه ويشمهم ويبكي " أنظر أنه يضمهم ويشمهم ويبكي .... ويكأنه صلى الله عليه وسلم يشم في الأولاد رائحة حبيبه أبيهم جعفر بن أبي طالب حتى أن زوجته السيدة أسماء بنت عميس رضى الله عنها أدركت الأمر فقالت متسآلة يا رسول الله هل أصاب جعفر شيء فقال صلى الله عليه وسلم " جعفر في الجنة أبدله الله بذراعيه جناحان يسرح بهما في الجنة كيفما شاء ".....ثم هل تذكرون معي قصة الرجل الذي شكى أباه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إلى بأبيه ، يقول راوي الحادثة فجاء رجل قد إنحنى ظهره وأكل عليه الدهر وشرب فلما عرض أمره على النبي صلى الله عليه وسلم بكى وقال كلمته المشهورة " أنت ومالك لأبيك " تروي عنه السيدة عائشة رضي الله عنها فتقول " ما خير بين أمرين إلا أختار أيسرهما ما لم يكن إثما أو قطيعة رحم فإنه كان أبعد الناس من ذلك " وهل ذلك يا أحبة إلا من صميم الرحمة ... ثم إختار طواعية أن يكون فقيرا وما ذاك إلا مشاركة للفقراء فقرهم وكما هو معلوم لأهل الخبرة والتجربة أن المرؤ بغناه ينسى معاناة المعانين وحاجة المحتاجين روى البخاري بسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " عرض علي ربي أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبا وفضة فقلت لا يا ربي أجوع يوما وأشبع يوما " وفي رواية أجوع يوما فأذكرة وأشبع يوما فأشكره .... إختار أن يكون فقيرا أشد ما يكون الفقر ، فقر ليس كفقر الفقراء ولكنه أشد من فقر الفقراء حتى أن أصحابه كانوا يربطون الحجر على بطونهم من الجوع ويربط هو الحجرين ...ثم يثور سؤال هام جدا ألا وهو لماذا الرحمة ؟؟؟ أو لما تكون الرحمة ؟ :
إن الرحمة يا أحباب تكون لأمور أولها شفقة بأهل الشقاء ورحمة بهم وليس الترفع والتعالي عليهم ولقد ضرب هو صلى الله عليه وسلم أصعب الأمثل بمشاركة أهل الشقاء شقاءهم وثانيها تكون الرحمة يا أحباب بإدراك مصير المذنب والعاصي ورحمته لذلك وإشفاقا عليه حتى ولو كان هو لا يدري حتى ولو نالك منه العذاب وهكذا هو صلى الله عليه وما موقف الطائف عنا ببعيد وثالثها أنك تضع نفسك موضع الشاقي وترى نفسك هل كنت تحتمل ما يعانيه أم لا سواء كان هذا شقاءاً ماديا أو معصية أو إنتلاءاً وهكذا كان هديه صلى الله عليه وسلم تروي كتب السنة فتقول يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول عيسى بن مريم لا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب وأنظروا فيها كأنكم عبيد ، إنما الناس رجلان مبتلى ومعاف فارحموا أهل البلاء وأحمدوا الله على العافية " إرحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــموا أهل البلاء وأحمدوا الله على العافية .... لا تنصب نفسك قاضياً على الناس فهذا طائع وهذا عاص وهذا في الجنة وهذا في النار ليس هذا من هديه صلى الله عليه وسلم ، وأخيرا روى البخاري بسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله قسم الرحمة مائة جزء فإدخر عنده تسعة وتسعين وأنزل جزءا فبه يتراحم الناس حتى أن الفرس لترفع حافرها عن ولدها مخافة أن تصيبه " .... ولله تبارك وتعالى أرحم بعباده من الوالدة بولدها إدخر عنده تسعة وتسعين جزءا من الرحمة .... وجاء في كتب السنة أنه تبارك وتعالى يرحم يوم القيامة رحمة واسعة يتطاول إليها أبليس نفسه ، يظن أن الله تبارك وتعالى ربما يرحمه مع من يرحم ....
ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي جعلت الرجا مني لعفوك سلما
تعاظمني ذنوبي فلما قرنتها بعفوك ربي كان عفوك أعظما
ومازلت ذا عفو عن الذنب تجود وتعفو منة وتكرما
نلتقي في مرة أخرى بإذن الله تعالى